الإمام أبو زرعة الرازي العلم الذي تلقاه من صوفي وليس
من الإمام احمد بن حنبل
فلنري الامام أبو زرعة الرزاي وتعلمة من مشايخ الصوفية وقدر السادة الصوفية عنده.
قال ابن عساكر رحمه الله :
عن أحمد بن سعيد الدارمي قال: صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر . فلما كان يوماً من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث ، فنظروا فإذا في محرابه كتابة ، فقالوا له: كيف يقول في الكتابة في المحاريب فقال: فذكره ذلك أقوام ممن مضوا .
فقالوا له: هو ذا في محرابك كتابة أوما علمت به ؟ ( لأن الكتابة في المحراب كرهها بعض الفقهاء)
قال: سبحان الله رجل يدخل على الله (عز وجل) ويدري ما بين يديه ؟!
(وهذا استفهام انكاري بمعنى لا يجتمع حال الحضور مع الله والوقوف بين يديه مع التطلع وقراءة ما على الجدار)
فقالوا: هذا ببركة بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل ؟
فقال: لا ، هذا ببركة صوفي رأيته وصحبته أياماً .وقال: بشر وأحمد هما سيدان من سادات المؤمنين إلا أن معارفهم دون معرفة هذا الصوفي !
مختصر تاريخ دمشق (5/ 122
والله إن هذه لشهادة صادقة من إمام كبير بأن لرجل صوفي مغمور من العلوم الربانية ما ليست لبشر ولا للإمام أحمد بن حنبل وفوق كل ذي علم عليم .
وإن له تأثير وبركة وحال خاصة استفادها من الصوفي فقد أخذ بيد هذا الإمام ، وأوقفه على معنى والخشوع في الصلاة ورفعه إلى حال الحضور بيد يدي مولاه . لم يكن قد أفاده بها غير الصوفية رغم كثرة مخالطته وتجوله سنين في البلاد وقصده العلماء !
فلله درهم جميعاً ورضي عنهم وبلغنا حبهم وهمتهم وحسن التأسي بهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هو الامام أبو زرعة الرازي
هو : عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة .
أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
قال عنه أبن حبان : كان أحد أئمة الدنيا في الحديث مع الدين والورع والمواظبة على الحفظ والمذاكرة وترك الدنيا وما فيه الناس .
وقال الذهبي عنه : الإمام ، سيد الحفاظ ، محدث الري .
وقد سمع من أبي نعيم وأحمد بن حنبل وطبقتهما وهو شيخ مسلم .
ارتحل إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان ، وكتب ما لا يوصف كثرة .
قال ابن أبي حاتم : وكان إماماً ربانياً ، حافظاً متقناً مكثراً.. جالس أحمد بن حنبل ، وذاكره .
- وصف حفظه:
يقول أبو زرعة عن نفسه:
إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته ، وإني أعلم في أي كتاب هو في أي ورقة هو في أي صفحة ، هو في أي سطر هو !
وقال: ما سمع أذني شيئاً من العلم إلا وعاه قلبي ، وإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع أصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي !
وقال الإمام أحمد بن حنبل فيه : ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهوية ولا أحفظ من أبي زرعة .
- من عجاب صلاحه:
عن محمد بن أبي حاتم، سمعت أبا زرعة يقول: بينا أنا قائم أصلي ، وأنا أقرأ : (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب .. الآية) ، فوقفت متعجباً من هذا الوعيد ساعة ، ورجعت إلى أول الآية ثلاث مرات ، فلما كانت المرة الثالثة وقعت هدة من الزلزلة ، فبلغني أنهم عدوا بضعة عشر ألف جنازة ، حملت من الغد بالري .
ابن عدي: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ ، إلا كان اسمه أكبر من رؤيته ، إلا أبا زرعة الرازي ، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه ، وكان قد جمع حفظ الابوب والشيوخ والتفسير ، كتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف حديث .
قال أبو جعفر محمد بن علي ، وراق أبي زرعة : حضرنا أبا زرعة بماشهران ، وهو في السوق ، وعنده أبو حاتم ، وابن وارة ، والمنذر بن شاذان ، وغيرهم ، فذكروا حديث التلقين: " لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله " واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه ، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث .
فقال ابن وارة: حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح ، وجعل يقول: ابن أبي ، ولم يجاوزه.
وقال أبو حاتم: حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ، ولم يجاوز ، والباقون سكتوا ، فقال أبو زرعة وهو في السوق: حدثنا بندار ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبدالحميد ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله ، دخل الجنة " . وتوفي ، رحمه الله !
- رؤى شوهد فيها :
عن إبراهيم بن حرب العسكري أنه رأى أبا زرعة الرازي ، وهو يؤم الملائكة في السماء الرابعة ، فقلت: بم نلت هذه المنزلة ؟ قال: برفع اليدين في الصلاة عند الركوع ، وعند الرفع منه .
ـــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
ثقات ابن حبان (8 / ص 407)
تقريب التهذيب (1/ ص 636)
سير أعلام النبلاء (13/ 65-85)
مختصر تاريخ دمشق (5/ 122)